علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

69

نسمات الأسحار

فصل في فضائل الكعبة الشريفة زادها الله شرفا قال اللّه سبحانه وتعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً [ آل عمران : 96 ] ، وقال تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ [ الحج : 26 ] ، وقال تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الحج : 29 ] ، وقال تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ [ المائدة : 97 ] ، وقال تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الحج : 29 ] . فمعنى قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً [ آل عمران : 96 ] . قال بعضهم : هو أول بيت وضع أي ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض خلقه اللّه قبل خلق الأرض بألفي عام وكانت زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحته . وعن علي بن الحسين : أن اللّه تعالى وضع تحت العرش بيتا وهو البيت المعمور وأمر الملائكة أن يطوفوا به ثم أمر الملائكة الذين هم سكان الأرض أن يبنوا في الأرض بيتا على مثاله وقدره فبنوا واسمه الصراح ، وأمر من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور . وروى أن الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفي عام وكانوا يحجونه فلما حجه آدم قالت الملائكة : يا آدم برّ حجك يا آدم حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . وعن ابن عباس : إن المراد به أول بيت بناه آدم في الأرض ، وقيل : أول بيت مبارك وضع هدى للناس ، وقيل : أول بيت وضع فيه البركة ، وقيل : أول بيت وضع للناس يحج إليه ، وقيل : أول بيت جعل قبلة للناس ، وقيل : أول مسجد ومتعبد وضع للناس يعبد اللّه فيه . قوله : لَلَّذِي بِبَكَّةَ [ آل عمران : 96 ] . قال جماعة : هي مكة نفسها ، وقيل : بكة موضع البيت ومكة اسم البلد كله